إذا كنتَ رئيس فريق توظيف عالمي أو مستشار طلابي، فمن المرجح أن السؤال نفسه يدور في ذهنك:
أين سيختار الجيل القادم من الطلاب الدوليين الدراسة في عام ٢٠٢٦؟
إنه سوق صعب، أليس كذلك؟ لقد انتهت الأيام التي كان الطلاب يتجهون فيها تلقائيًا إلى الوجهات التقليدية.
اليوم، يتغير عالم الطلاب الدوليين في التعليم العالي بسرعة، ويتأثر بعوامل متعددة مثل تغيّر
لوائح التأشيرات، والأوضاع الاقتصادية، وفرص العمل بعد التخرج، وغيرها.
ينظر كل طالب إلى الدرجة العلمية كاستثمار ضخم، ويسعى لتحقيق أفضل عائد ممكن.
هذا المقال، المقدم من
UniNewsletter
،
ليس مجرد مسابقة شعبية.
نحن نتجاوز التصنيفات التقليدية لنقدم منظورًا استراتيجيًا لأفضل الدول للدراسة في الخارج —
الوجهات الأكثر قدرة على جذب الطلاب الدوليين في دورة القبول لعام ٢٠٢٦.
وبالاستناد إلى اتجاهات السوق وتحليلات سلوك الطلاب،
تكشف UniNewsletter عن الوجهات التي يضع فيها الطلاب الأذكياء ثقتهم، ولماذا يُتوقع
أن تهيمن هذه الدول على السنوات القادمة.
ما الذي يؤثر على اختيار الطلاب للدولة في عام ٢٠٢٦؟
أصبحت عملية اتخاذ القرار لدى الطلاب الدوليين في التعليم العالي أكثر عملية وبراغماتية من أي وقت مضى.
فالطلاب يتعاملون مع دراستهم الدولية كاستثمار كبير، ولذلك يطالبون بعائد استثماري واضح.
أولًا، العامل الرئيسي المؤثر في اختيار الوجهة هو:
-
مسارات العمل بعد الدراسة:
وهو العامل الأهم بلا منازع.
الدول التي تقدم حقوق عمل بعد التخرج واضحة وقابلة للتحقيق،
إضافة إلى مسار نحو الإقامة الدائمة،
تمتلك ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بغيرها.
-
القدرة المالية وتكاليف المعيشة:
تفرض الأوضاع الاقتصادية العالمية ضغوطًا متزايدة على الطلاب،
مما يجعلهم أكثر حساسية تجاه الرسوم الدراسية،
وتكاليف التأشيرات، ونفقات المعيشة.
وقد أدى ذلك إلى زيادة الإقبال على الدول منخفضة التكلفة أو المدعومة
مثل ألمانيا أو فرنسا.
-
مرونة التأشيرات والهجرة:
وجود عملية تأشيرة بسيطة، متوقعة، وداعمة
يقلل من مخاوف العائلات،
ويؤثر بشكل مباشر على عدد الطلبات المقدمة.
-
الأمان والاندماج الاجتماعي:
السلامة، والثقافة المرحبة، وتنوع المجتمع
هي عوامل تحظى بأولوية عالية لدى أولياء الأمور بشكل خاص.
وفقًا للبيانات الصادرة عن
معهد اليونسكو للإحصاء
،
فإن تنقل الطلاب عالميًا قد ازداد بما يقارب ثلاثة أضعاف خلال العشرين سنة الماضية.
ومع ذلك، فإن الوجهات التي يتجمع فيها الطلاب آخذة في التغير مع صعود مراكز إقليمية جديدة.
أهم الدول التي يستهدفها الطلاب الدوليون في عام ٢٠٢٦
فيما يلي أبرز الدول المتوقعة لقيادة السوق بناءً على اتجاهات التنقل الحالية والسياسات المعتمدة.
كندا: مغناطيس الإقامة الدائمة
لا تزال كندا متصدرة بفضل سياساتها الودية في الهجرة وسمعتها القوية في الأمان.
ويُعد مسار الدراسة إلى الإقامة الدائمة (عبر تصريح العمل بعد التخرج)
العامل الأساسي في جذب الطلاب، خصوصًا أولئك الذين يركزون على بناء مسيرتهم المهنية.
المملكة المتحدة: المكانة العالمية ومسار الخريجين
تحافظ المملكة المتحدة على مكانتها بفضل جامعاتها العالمية
وتأشيرة العمل لمدة سنتين بعد التخرج.
وعلى الرغم من ارتفاع الرسوم الدراسية،
فإن هيبة الشهادة البريطانية وقصر مدة الدراسة
(غالبًا سنة واحدة للماجستير)
يبقيانها لاعبًا رئيسيًا.
الولايات المتحدة: التميز الأكاديمي وفرص STEM
تضم الولايات المتحدة أكبر عدد من الجامعات المصنفة عالميًا.
ويركز الطلاب الدوليون على تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات،
وفقًا لبيانات
تقرير Open Doors
الصادر عن
معهد التعليم الدولي.
اطّلع على التفاصيل:
أسباب دراسة الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة
أستراليا: تعافٍ وإعادة توازن السياسات
بعد فترة صعبة بسبب الجائحة،
تشهد أستراليا انتعاشًا قويًا.
وتظل من أفضل الدول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بفضل
جامعاتها المتميزة
ومدنها الجاذبة.
ألمانيا: جاذبية التعليم المجاني
تجعل سياسة التعليم المجاني أو منخفض التكلفة من ألمانيا خيارًا جذابًا للغاية.
وأشارت
تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
إلى أن ألمانيا أصبحت من أبرز الوجهات غير الناطقة بالإنجليزية.
هولندا: التميز باللغة الإنجليزية
تُعد هولندا قوة رئيسية بفضل جودة مؤسساتها
وتوفر برامج كاملة باللغة الإنجليزية.
لكن يجب الانتباه إلى مناقشات
الحكومة الهولندية
حول تقليل أعداد الطلاب الدوليين.
فرنسا: الثقافة والقدرة المالية والأعمال
تجمع فرنسا بين جودة التعليم والرسوم الدراسية المعقولة،
مقارنةً بـ
الدول الأنجلوسكسونية
.
إيرلندا: بوابة التكنولوجيا الأوروبية
تُعد إيرلندا مركزًا أوروبيًا للتكنولوجيا،
حيث تتواجد المقرات الأوروبية لشركات تقنية كبرى،
مما يوفر سوق عمل نشطًا في تكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية.
الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة: مراكز آسيوية
تُعد الإمارات وسنغافورة من أبرز المراكز الإقليمية الصاعدة،
وأكدت
تصنيفات QS العالمية
تفوق مؤسسات سنغافورة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا.
وجهات ناشئة تستحق المتابعة في عام ٢٠٢٦
إن البحث عن القيمة والمجالات المتخصصة يدفع الطلاب نحو أسواق من الدرجة الثانية
قادرة على تقديم تعليم عالي الجودة بتكلفة أقل.
ويُشكّل هذا التحول جوهر توقعات اتجاهات الدراسة في الخارج لعام ٢٠٢٦:
-
كوريا الجنوبية واليابان:
تعمل كلتا الدولتين على التوسع السريع في البرامج المقدمة باللغة الإنجليزية،
نتيجة للانتشار العالمي لثقافتهما (القوة الناعمة)
وترسيخ صناعاتهما عالية التقنية.
-
إسبانيا وإيطاليا:
تجذب الدولتان الطلاب المستعدين لدفع أعلى قيمة مقابل أفضل جودة
في مجالات مثل التصميم، والموضة، والعمارة، والعلوم الإنسانية،
والتي تمتزج غالبًا برسوم دراسية منخفضة
ونمط حياة جذاب للغاية.
-
فنلندا ودول الشمال:
تُعرف المنطقة الإسكندنافية بجودة الحياة العالية،
والالتزام بالاستدامة،
وأنظمة جامعية متطورة،
ما يجعلها وجهة جذابة بشكل خاص
في مجالات STEM والدراسات البيئية.
الاتجاهات التي تشكّل قرارات الدراسة في الخارج في عام ٢٠٢٦
يجب على استراتيجيات الجامعات أن تأخذ هذه التغيرات الرئيسية بعين الاعتبار:
-
التركيز على الذكاء الاصطناعي والمهن الرقمية:
نتيجة لذلك، سيصبح الطلب المتخصص على درجات الذكاء الاصطناعي،
والأمن السيبراني،
والتكنولوجيا المالية،
السبب الرئيسي لانتقال الطلاب إلى الدول
التي تُعد روادًا عالميين في هذه القطاعات،
مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا.
-
سعي الطلاب إلى القيمة مقابل المال:
تحل فكرة "القيمة" محل "الهيبة".
سيقارن الطلاب التكاليف بمتوسط رواتب الخريجين
في الدولة المستضيفة،
ويدرسون فرصهم المهنية قبل اختيار وجهة الدراسة.
-
نماذج التوظيف الهجينة:
رغم عودة السفر الفعلي،
فإن العادات الرقمية التي ترسخت خلال الجائحة لا تزال قائمة.
تحتاج المؤسسات إلى التميز في الفعاليات الافتراضية
والتخصيص الرقمي لجذب الانتباه أولًا.
-
تقلب السياسات:
قد تؤدي التغيرات في سياسات الدول الكبرى
(مثل حقوق العمل أو تأشيرات المرافقين)
إلى تحولات سريعة في مزاج الطلاب.
لذلك يجب على فرق التوظيف الاستجابة بسرعة
والتواصل بوضوح وفورًا.
كيف يمكن للطلاب اختيار الدولة المناسبة
يجب على الطلاب الذين يخططون للانتقال في عام ٢٠٢٦
دراسة خياراتهم بعمق،
وهو ما يتجاوز مجرد النظر إلى تصنيفات الجامعات:
-
تقييم التكلفة مقابل العائد:
يُنصح بمقارنة التكلفة الإجمالية لخمس سنوات
(الدراسة + المعيشة)
بمتوسط الراتب المبدئي للخريجين
في نفس التخصص داخل تلك الدولة.
-
دراسة سياسات الهجرة:
لا ينبغي أن تكون تأشيرة الدراسة هي الاعتبار الوحيد.
بل يجب فهم شروط العمل بعد التخرج
والمسار الحقيقي نحو الإقامة.
-
التحقق من فرص المنح الدراسية:
تقدم العديد من الدول منحًا جامعية أو حكومية
يمكن أن تشكل دعمًا ماليًا كبيرًا.
-
مراعاة قابلية التوظيف:
ابحث عن الدول التي تتمتع بمعدلات توظيف مرتفعة
لتخصصك،
وروابط قوية مع الصناعة العالمية.
الخلاصة
سيتميز سوق الطلاب الدوليين في التعليم العالي عام ٢٠٢٦
بالمرونة الاستراتيجية.
وتعتمد المؤسسات على الشفافية في حقوق العمل،
وتقديم قيمة حقيقية مقابل المال،
والتواصل الذكي مع الطلاب من الأسواق الجديدة.
هل ترغب في ربط برامجك بالطلاب الذين يستهدفون هذه الوجهات؟
تواصل معنا
لوضع استراتيجية توظيف دولي فعّالة.