نشر في نوفمبر 2025
مشاركة
يمكن لإنترنت الأشياء تتبع المنتجات الغذائية في الوقت الفعلي، بينما تتيح تقنية البلوك تشين إمكانية تتبع المنتجات الغذائية من البداية إلى النهاية، وفقًا للدراسة
أبرزت دراسة جديدة أجراها باحث من الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة (AURAK) كيف يمكن لاستخدام إنترنت الأشياء (IoT) والبلوك تشين أن يعزز سلامة الغذاء بشكل كبير.
وتدعو الدراسة، التي أجراها الدكتور تحسين عرشي، نائب رئيس الجامعة للأبحاث وخدمة المجتمع في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، بالتعاون مع باحثين من جامعة نابولي بإيطاليا، إلى دمج إنترنت الأشياء والبلوك تشين لإحداث ثورة في سلسلة توريد الأغذية بشكل كبير. ويجادل الدكتور تحسين بأن دمج هذه التقنيات في سلسلة توريد الأغذية يمنح الشركات رؤية واضحة لسلسلة التوريد الأولية.
تُعد سلامة الأغذية مصدر قلق عالمي مُلح، لا سيما في ضوء النمو السريع لسكان العالم (يبلغ عددهم حاليًا 8.11 مليار نسمة). تُقدّر منظمة الصحة العالمية أن 600 مليون شخص - أي ما يقارب عُشر سكان العالم - يُصابون بالمرض بعد تناول طعام ملوث، ويموت 420 ألفًا منهم سنويًا. يُؤكد هذا على الحاجة المُلحة لحلول مُبتكرة، كتلك المُقترحة في هذه الدراسة، لتعزيز سلامة الغذاء. على سبيل المثال، يُمكن لإنترنت الأشياء تتبّع درجة حرارة المنتجات الغذائية أثناء النقل، مما يُساعد على منع تلفها. وبالمثل، يُمكن لتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) توفير سجلّ شفاف لرحلة المنتج الغذائي، من المزرعة إلى المائدة، مما يُساعد على تحديد مصدر التلوث في حال تفشيه. يُمكن أن يُشكّل وجود مُسببات الأمراض الميكروبية، والمعادن الثقيلة، ومُسببات الحساسية غير المُصرّح بها، وتلوث المواد الغريبة مخاطر جسيمة على سلامة الغذاء تتطلب عناية فائقة وتدابير استباقية. يزداد وعي المستهلكين وقلقهم بشأن محتويات طعامهم، وقد أثارت قضايا مثل الإضافات غير المسموح بها، وإنفلونزا الطيور، واستخدام الأغذية المُعدّلة وراثيًا مخاوف تنظيمية وحقيقية لدى المستهلكين. البروفيسور. يقول ستيفن ويلهايت، نائب الرئيس الأول للشؤون الأكاديمية ونجاح الطلاب وعميد الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة: "سلامة الغذاء قضية بالغة التعقيد. ونظرًا لمخاطرها على الصحة العامة، من الضروري استخدام تقنيات جديدة لمراقبة سلسلة التوريد. يسرّ الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة دعم هذه الدراسة البحثية، التي تُعدّ جهدًا جادًا لتسليط الضوء على كيفية مساهمة الاستخدام الفعال لإنترنت الأشياء وسلسلة الكتل في منع وصول الأغذية الملوثة إلى المستهلكين من خلال تعزيز الشفافية وإمكانية التتبع في سلسلة التوريد الغذائي." وعلّق الدكتور تحسين عرشي قائلاً: "مع تزايد عدد السكان، ستواجه سلامة الغذاء خطرًا أكبر. ويضاف إلى ذلك تغيّر أنماط الطقس المناخية، وندرة المياه، وتدهور التربة الناجم عن التصنيع والتحضر، مما يُفاقم المشكلة. تبحث دراستنا في كيفية مساهمة تقنيات مثل إنترنت الأشياء وسلسلة الكتل في إحداث ثورة في كيفية مراقبة الأغذية وتتبعها وإدارتها عبر سلسلة التوريد، مما يُعزز الشفافية والمساءلة والكفاءة." وتُبيّن الدراسة كيف يُمكن لهذه التقنيات الجديدة أن تُحدث نقلة نوعية في مجال سلامة الغذاء. تُمكّن تقنية بلوكتشين من تتبع المنتجات الغذائية من البداية إلى النهاية. يمكن تسجيل كل مرحلة من مراحل سلسلة توريد الأغذية - من الإنتاج إلى المعالجة إلى التوزيع - على بلوكتشين. يُمكن لإنترنت الأشياء تتبع المنتجات الغذائية في الوقت الفعلي من خلال أجهزة استشعار تلتقط وتنقل البيانات حول مكان وجود الطعام، ومدة تخزينه، وتحت أي ظروف. ووفقًا للدراسة، تُستخدم هذه التقنيات في مجموعة واسعة من التطبيقات، مثل المراقبة الفورية (باستخدام أجهزة استشعار وعلامات ذكية لمراقبة الظروف البيئية أثناء النقل)، والصيانة التنبؤية (أجهزة إنترنت الأشياء التي تراقب المعدات بحثًا عن علامات التآكل والتلف)؛ والامتثال الآلي (مراقبة الامتثال للوائح سلامة الأغذية)؛ والسجلات الثابتة (توفير دفتر أستاذ لامركزي ثابت لتسجيل كل معاملة أو تغيير في سلسلة توريد الأغذية)، والشفافية المُحسّنة (الوصول إلى معلومات مفصلة حول أصول الأغذية وطريقة معالجتها). ومن أهم فوائد هذه التقنيات عمليات الاسترجاع المُبسّطة. في حالة وجود مشكلة تتعلق بسلامة الغذاء، يمكن أن تساعد تقنية البلوك تشين في تحديد المنتجات المتضررة وعزلها بسرعة، مما يبسط عملية الاستدعاء ويقلل من تأثير حوادث سلامة الغذاء. نُشرت الدراسة في عام 2023 كفصل في كتاب IGI Global "التقنيات المؤثرة التي تحول صناعة الأغذية". IGI Global هي ناشر أكاديمي دولي مستقل ومُفهرس في Scopus، ومقره الولايات المتحدة، مكرس لإصدار منشورات بحثية علمية عالية الجودة ومراجعة الأقران.