هل خطر لك يومًا مدى اختلاف تجربة الطالب الجالس في منزله اليوم مقارنةً بما كانت عليه قبل عشر سنوات؟
في ذلك الوقت، كان طريق القبول الجامعي مليئًا بالمنشورات الورقية والجولات الميدانية داخل الحرم الجامعي. لكن اليوم، بالنسبة للطلاب الدوليين في التعليم العالي، انتقل ذلك الطريق بالكامل تقريبًا إلى شاشات هواتفهم. لقد أصبح الأمر مختلفًا تمامًا الآن. في
UniNewsletter نطرح نفس السؤال المهم الذي ينبغي على الجامعات أن تطرحه: كيف يتخذ هؤلاء الطلاب أحد أكبر قرارات حياتهم وسط هذا العالم الرقمي المزدحم؟
كيف يختار الطلاب الجامعات اليوم
ببساطة، الطلاب اليوم يتعاملون مع اختيار الجامعة بنفس الطريقة التي يشترون بها المنتجات عبر الإنترنت — فهم لم يعودوا يبحثون عن عرض رسمي مصقول من عميد القبول، بل يبحثون عن الحقيقة. هذا الوصف يعكس تمامًا ما يبحث عنه الطلاب عند اختيار الجامعات اليوم — وهو البحث عن الأصالة.
يريد الطلاب تجربة جامعية تمثل واقع ما سيحدث عندما لا يكون أحد يراقب. على سبيل المثال: هل ستكون المكتبة مكانًا للدراسة بهدوء؟ هل سيوفر المطعم الجامعي الطعام المناسب لي؟ "كيف سأندمج عندما أصل إلى هناك؟" خلال السنوات الأخيرة، شهد التعليم العالي تحولًا كبيرًا من “المعلومات الرسمية” إلى “المعلومات الواقعية”.
شرح عملية الاختيار الرقمي للجامعة
لقد وصلنا الآن إلى مرحلة لم تعد فيها عملية اختيار الجامعة الرقمية مجرد خطوة واحدة، بل رحلة طويلة مليئة بالتفاصيل. غالبًا ما تبدأ ببحث عشوائي في ليلة ثلاثاء وتنتهي بعد أشهر من خلال عشرات نقاط التفاعل.
وبعد فهم ذلك، نلاحظ أن الطلاب يسيرون وفق نمط معين. قد يبدأون على Google، ثم ينتقلون إلى Instagram الخاص بالجامعة للتحقق من “القصص”، ثم إلى منتدى مثل
Reddit للبحث عن “العيوب المخفية”. لقد منحت التحولات الرقمية في التعليم العالي كل طالب أدوات المحقق الخاص للتحقق من مستقبلهم الجامعي.
العوامل الأساسية المؤثرة في اختيار الجامعة
ما هي العوامل الحقيقية المؤثرة في اختيار الجامعة وسط هذا الكم من الضوضاء؟ رغم أن الشهادة استثمار كبير، إلا أن القرار غالبًا ما يكون عاطفيًا بشكل مفاجئ.
وفقًا لتقارير
QS Enrollment Solutions، بالإضافة إلى اهتمام الطلاب بـ “نتائج التوظيف”، فإنهم أصبحوا أكثر اهتمامًا بـ “الحياة الاجتماعية” و”ثقافة الحرم الجامعي”. كما أصبح الطلاب يمنحون أهمية أكبر للاستدامة وخدمات الصحة النفسية، وإذا لم يحتوي موقع الجامعة على مثل هذه المعلومات، فقد يستنتج المتقدم أنها لا تعطي هذه المجالات أي أهمية.
دور البحث الإلكتروني في اختيار الجامعة
كمية البحث الإلكتروني التي يجريها الطلاب اختيارًا للجامعة مذهلة. نحن نتحدث عن ساعات يقضيها الطلاب في مقارنة البرامج، والاطلاع على السير الذاتية لأعضاء هيئة التدريس، وحتى معرفة تكلفة فنجان القهوة في محيط الجامعة.
وبفهم ذلك اليوم، نرى أن موقع الجامعة لم يعد مجرد منشور إلكتروني، بل أصبح أداة وظيفية. قد يقلق الطالب من أن موقع الجامعة بطيء أو صعب الاستخدام على الهاتف المحمول، ما قد يدفعه للتساؤل: “إذا كانت الجامعة غير قادرة على تصميم موقع يعمل جيدًا على الهاتف، فكيف يمكنني الوثوق بها لتقديم تعليم جيد؟” لهذا السبب من الضروري أن تستثمر
الجامعات في رؤية رقمية طويلة المدى حتى لا تضيع خلال فترة البحث الحساسة هذه.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في اختيار الجامعة
لقد أصبح الأمر واضحًا الآن: وسائل التواصل الاجتماعي هي الجولة الجديدة داخل الحرم الجامعي. أصبح دورها في اختيار الجامعة محوريًا إلى درجة أن كثيرًا من الطلاب لن يتقدموا لجامعة لا يجدون عنها فيديو “يوم في حياة طالب” من طلابها الحاليين.
لقد أصبحت TikTok وInstagram الطريقة الأساسية التي “يشعر” بها الطلاب بالحرم الجامعي. فهم يثقون في الطالب صاحب الإضاءة الحلقية أكثر من طاقم تصوير محترف.
التعليم الجامعي أصبح اليوم بحاجة إلى استراتيجية علامة تجارية عالمية من خلال محتوى صادق وغير مصطنع يتواصل مع الجمهور.
وتشير تقارير من
Inside Higher Ed إلى أن هذا “الدليل الاجتماعي” غالبًا ما يكون الدافع الأخير للطالب لاتخاذ قرار التقديم.
أثر التحول الرقمي في التعليم العالي
ببساطة، جعل التحول الرقمي في العالم الأكاديمي عالمنا أكثر ترابطًا. يمكن لطالب في جاكرتا أن “يتجول” في حرم جامعي في لندن من خلال نظارة VR. هذا مذهل من ناحية الوصول، ولكنه يعني أيضًا أن المنافسة أصبحت عالمية.
ويقترح الخبراء في
Educause Review أن الأمر لم يعد مجرد تقنية بل تحول ثقافي. الجامعات الآن تنافس كل الجامعات الأخرى حول العالم. وهنا تصبح
الحملات الرقمية المحلية أداة مهمة للفوز بالطلاب الدوليين. لا يمكن إرسال نفس الرسالة للجميع؛ بل يجب مخاطبة واقع كل طالب.
عملية اتخاذ القرار الجامعي من منظور الطالب
من منظور الطالب، فإن عملية اتخاذ القرار الجامعي مرهقة للغاية. هناك الكثير من “الخوف من تفويت الفرصة”. يتساءلون: هل اخترت المدينة المناسبة؟ هل ستكون الشهادة ذات قيمة بعد خمس سنوات؟
وفي النهاية، تتلخص عوامل قرار التقديم في عنصر واحد: الثقة. فعندما يضغط الطالب على زر “قدم الآن”، يكون قد اطلع بالفعل على:
- آراء الأقران وقصص نجاح الخريجين على LinkedIn.
- سرعة رد الجامعة على الاستفسارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- مدى شفافية الجامعة بشأن الرسوم الدراسية والرسوم الإضافية.
الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلاب عند اختيار الجامعات عبر الإنترنت
مع هذا الكم الكبير من المعلومات، من السهل أن يقع الطلاب في بعض الأخطاء مثل:
- التركيز المفرط على السمعة: الاهتمام باسم الجامعة ونسيان التحقق من جودة التخصص نفسه.
- تجاهل الأمور المهمة: مثل قوانين التأشيرة أو تكلفة الإيجار في المدينة، والتي تشير
The PIE News
إلى أنها عقبات كبيرة أمام حركة الطلاب الدوليين.
- اتباع الآخرين: اختيار جامعة فقط لأن الأصدقاء ذاهبون إليها بدلًا من اختيار ما يناسب أهدافهم المهنية.
كيف يمكن للجامعات التكيف مع سلوك الطلاب في العصر الرقمي
كيف يمكن للجامعات أن تتكيف؟ لا ينبغي أن يتركز الاهتمام على امتلاك أرقى التقنيات، بل على أن تكون الجامعات أكثر ارتباطًا وقربًا من الطلاب.
تحدث مع المراهقين كما لو كنت صديقًا لهم، وليس مؤسسة ضخمة. ينبغي للمدارس أن تمنح الطلاب الاهتمام المتوقع وأن تتفاعل معهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل إرسال رسالة مباشرة على Instagram.
بدلًا من التعميم بعبارات مثل “نحن نوفر بيئة جيدة للطلاب”، استخدم فيديو يبرز أحد أعضاء النوادي الطلابية أثناء نشاطاتهم لإظهار ما تقدمه الجامعة بالفعل.
وقد أظهرت الأبحاث التي أجرتها
Hobsons
أنه عندما يعلم الطلاب أنهم سيعاملون باحترام كأفراد وليس كمتقدمين ضمن مجموعة ضخمة، فإنهم سيستمرون في التفاعل مع المؤسسة.
فكرة أخيرة
قد يستغرق قرار اختيار الجامعة اليوم عدة أشهر. ويجب على الطلاب تقييم ما إذا كانت الجامعة توفر بيئة يمكنهم فيها التطور كأفراد. أما بالنسبة للجامعات، فيكمن الأمر في إثبات أنها المكان المناسب من خلال كل تفاعل رقمي.
وفي النهاية، رغم تطور التكنولوجيا، فإن جوهر
عملية اتخاذ القرار الجامعي
يظل ثابتًا — فالاختيار يدور حول المستقبل. والجامعات التي تتبنى العالم الرقمي بلمسة إنسانية هي التي ستبرز حقًا.